كيف يمكن تفسير القرار المرقم 2334 الخاص بمجلس الأمن الدولي

A U.N. Security Council emergency meeting called by Turkey and Lebanon is seen at United Nations Headquarters in New York May 31, 2010. The council held an emergency meeting on Monday to discuss Israel's storming of a Gaza-bound aid flotilla. Israeli marines stormed a Turkish aid ship bound for Gaza on Monday and at least 10 pro-Palestinian activists were killed, sparking widespread condemnation. REUTERS/Chip East (UNITED STATES - Tags: POLITICS)

للقرار رقم 2334 الصادر عن مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ، أهمية سياسية وقانونية لتسوية القضية الفلسطينية والإسرائيلية ، وفي الوقت نفسه يعتبر قراراً لجلب القضية الفلسطينية إلى الواقع العملي من قبل مجلس الأمن الدولي والولايات المتحدة الامريكية والدول الرئيسة في المجلس، إذ ركز القرار الصادر بتاريخ 23 كانون الأول من عام 2016 على المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيراً إلى أنهم ضد إنشاء هذه المستوطنات والتأكيد على كونها عقبة أمام تسوية المشكلة، وفي مقابل هذا أعلنت إسرائيل أنها لن تقبل بهذا القرار.

إن القضية الفلسطينية-الإسرائيلية نفسها تسلط الضوء على الأهمية القانونية لهذا القرار، وبشكل عام لقد تمت الإشارة إلى أن هذه العملية ينبغي أن تمضي وفقاً لحل الدولتين على أساس القانون الدولي،  وعمل على تذكير مجلس الأمن الدولي أنه ينبغي مواصلة المشكلة من الجانب القانوني وليس السياسي.

وذكرنا أن القرار رقم 2334  يعتبر الحل لهذه المشكلة ليس فقط على صعيد إسرائيل وانما على الصعيدين الإسرائيلي والفلسطيني، وأكد مجلس الأمن الدولي أن قبول حدود عام 1967 ينبغي أن يكون وفقاً لهذا القرار، وأوضح إن أية تغييرات يمكن أن تحدث في هذه الحدود ستقوم بتحديد الوضع النهائي للمفاوضات ، مؤكداً أن عدد من الأطراف المشاركة في هذا  ليست واحدة وإنما متعددة أيضاً.

إن القرار 2334 الخاص بالمستوطنات اليهودية يمثل أمر بالغ الأهمية من أجل عودة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي إلى جدول أعمال القانون الدولي الذي تناسى هذا الصراع، على إعتبار أن هذه المستوطنات تمثل إنتهاكاً للقانون الدولي، وهكذا فإن المستوطنات اليهودية التي تم ذكرها في قرار مجلس الأمن المرقم 2334؛ تعتبر واحدة من أكبر العقبات أمام “سياسة حل الدولتين” التي تهدف إلى تحقيق نتيجة دائمة وعادلة وشاملة للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

كما ينبغي التأكيد على أن هذا القرار لم يكن القرار الأول من قبل مجلس الأمن الدولي بشأن المستوطنات اليهودية، إذ تم إتخاذ قرار مماثل له عام 1980، هكذا ولأول مرة بعد أكثر من 35 عام، أصبحت المستوطنات موضوع قرار مجلس الأمن الدولي من جديد .

إن القرار؛ يمتلك أهمية سياسية لا يمكن إنكارها، كما أن إسرائيل هي الطرف الأول والرئيس التي تأثر من هذا القرار، ولقد تم إنتقاد تل أبيب لفترة طويلة بسبب سياسة الإستيطان المستمرة ، وفي هذا الوقت أيضاً تعرضت لإنتقادات مماثلة من قبل مجلس الأمن الدولي، وبهذا فإن فلسطين تأثرت بشكل إيجابي من القرار، حيث نالت المحاولات الدبلوماسية الفلسطينية نتائج إيجابية على الصعيدين السياسي والقانوني ، وشدد على أن المستوطنات عقبة في طريق القانون الدولي من أجل الوصول إلى تسوية وتحقيق السلام وفقاً لمبادئ الدولتين.

إن التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل أيضاً تزيد من الأهمية السياسية لهذا القرار، بحيث أن الولايات المتحدة أصدرت قرار عدم إستخدام حق النقض، وتعتبر خطوة واشنطن هي واحدة من أهم الأسباب التي تجعلنا نناقش هذا القرار وجعله قرار ذو اهمية، إذ لم تقم الولايات المتحدة بنقض القرار لكن بنفس الوقت لم تقبله أيضاً حيث أنها امتنعت فقط، وقدمت الولايات المتحدة رداً على إنتقادات إسرائيل من خلال الطلب على هذا القرار مرة أخرى، ومن الجدير بالذكر أن الجانب الفلسطيني يتلقى أيضاً انتقادات مختلفة بسبب أحداث العنف التي تحصل من جانبه، وفي نهاية المطاف فإن الولايات المتحدة أمتنعت من إستخدام حق النقض (الفيتو)، إن القرار المرقم 2334 ليس القرار الأول الذي تمتنع الولايات المتحدة الأمريكية عن إستخدام حق النقض ضده خصوصاً فيما يتعلق بإسرائيل، حيث أن هناك أمثلة مشابهة حصلت في الفترة الماضية.

على الرغم من أن القرار 2334 يمتلك أهمية قانونية وسياسية، فإنه ليس من المؤكد ما إذا كان القرار سيتم تطبيقه فعلياً أم لا، حيث أنه لا يوجد أي روابط للقرار ؛ كما أنه لم يتم أخذ المادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة في إطار هذا القرار، وبالإضافة إلى ذلك، فإنه لا توجد هناك إشارة إلى أي عقوبة أو أعمال قسرية ستتخذ ضد إسرائيل في حال عدم إمتثالها للقرار، وكما ذكر في هذا القرار بأن الأمين العام للأمم المتحدة سيقوم بإعداد تقارير دورية عن المستوطنات اليهودية فقط، حيث أن المادة رقم 25 من ميثاق الأمم المتحدة تدعو عادة جميع أعضائها للإمتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي وهو مالم يتضمنه قرار مجلس الأمن الدولي، ولكن كما يتضح من القرارين 242 و 338 فإن إسرائيل تفضل عدم تنفيذ قرارات الأمم المتحدة والتي بإمكانها أن تحل المشكلة.

ونتيجة لما سبق؛ فإن القرار رقم 2334 يعتبر تطور مهم بالنسبة للأشخاص الذين يعتقدون أن المشكلة الفلسطينية- الاسرائيلية ذات وجهين وتقوم بالدفاع عن فكرة وجوب حل النزاع وفقا للقانون الدولي، وفي الفترة الحالية، فإن الحل يتحرك تدريجياً بعيداً عن المفاوضات، إذ يتم العمل على إدراج خيارات مختلفة عوضاً عن حل الدولتين، وقد أظهر هذا القرار الأخير أن مجلس الأمن يعرف مسؤولياته في حل القضية ، ويؤكد على أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يلعب دورً في فلسطين، ومن ناحية أخرى، فإن تل أبيب بينت أنه لن يتم تطبيق هذا القرار من جانبها ، وبالإضافة إلى ذلك فإن دعم ترامب لتل أبيب يشير إلى أن الولايات المتحدة لن تقوم بالضغط على إسرائيل للإمتثال للقرار 2334، إن هذا القرار له معنى رمزي، حيث قام بتذكير المجتمع الدولي بقضية فلسطين مرة أخرى، وعلى الرغم من أنه لا يمكن إنكار الأهمية السياسية والقانونية لهذا القرار، إلا أنه ليس من المتوقع أن تقوم إسرائيل بتغيير سياستها، وبالتالي فمن المتوقع أن تأثير المفاوضات على أساس حل الدولتين سيكون محدوداً.

Previous articleمحادثات السلام الأخيرة في مالي
Next articleإنتهاكات حقوق الأنسان من قبل الحشد الشعبي والجيش العراقي
Dr. Ceren GÜRSELER
2003 yılında Bilkent Üniversitesi Uluslararası İlişkiler Bölümü'nden onur decesiyle mezun oldu. Yüksek lisans derecesini 2006 yılında Orta Doğu Teknik Üniversitesi Uluslararası İlişkiler Bölümü'nde "The Islamic Rhetoric of the Palestine Liberation Organization (Filistin Kurtuluş Örgütü'nün İslami Söylemi)" başlıklı teziyle aldı. Doktorasını Ankara Üniversitesi Siyasal Bilgiler Fakültesi Uluslararası İlişkiler Bölümü'nde "Afrika Örf ve Adet Hukukunda Self-Determinasyon Hakkı" başlıklı teziyle 2015 yılında tamamladı. Nevşehir Hacı Bektaş Veli Üniversitesi Uluslararası İlişkiler Bölümü Devletler Hukuku Anabilim Dalı'nda yardımcı doçent olarak görev yapmaktadır. Avrasya Stratejik Araştırmalar Merkezi'nde Afrika ve Arap Ülkeleri Araştırmacısı, Ankara Üniversitesi Afrika Çalışmaları Araştırma ve Uygulama Merkezi'nde Dış İlişkiler Uzmanı, Çankaya Belediyesi'nde Dış İlişkiler Uzmanı olarak çalışmıştır. Afrika ülkeleri siyaseti, Afrika siyaseti, Filistin sorunu, self-determinasyon, siyasal İslam, uluslararası hukuk, terörizm ve Afrikalı-Amerikan çalışmaları başlıca araştırma ve çalışma alanları arasındadır.