فرنسا وفرضية الحرب القادمة على سوريا

يعود سبب التغيرات السياسية والإجتماعية التي عقبت أحداث الربيع العربي في منطقتنا، إلى حالة التهميش والظلم الذي تعاني منه الشعوب العربية منذ عقود، إذ قامت أغلب الأنظمة العربية على الظلم وتهميش حقوق الشعوب، مما دفع الأخيرة الى التحرك وتغير الانظمة بكل الوسائل السلمية منها والعسكرية، حيث إندلعت اولى شرارة التغير في تونس، ومنها الى مصر، وليبيا، واليمن وسورية، ولكن غياب الدور الريادي للنخب في الوطن العربي، وتعارض مصالح القوى الإقليمية والدولية، حولت هذه التغيرات الى حرب أهلية مما زاد الأوضاع مآساوية في المنطقة.

ومنذ سبع سنين تشهد سوريا حرب أهلية متواصلة، حتى وصفها كثيرا من المحللين بماساة القرن الحادي والعشرين، حيث قُتل مئات الآلاف من الأبرياء، وهُجر الملايين من ديارهم، والمؤسف أيضاً ان في هذه الحرب أستخدمت كل محرمات الحروب من سلاح كيماوي. وإستخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين العُزل نددت به كل القوى الإقليمية والدولية، وحتى مؤخراً أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ” أن بلاده ستضرب سوريا إذا امتلكت إثباتات حول استخدام نظام الأسد أسلحة كيميائية ضد المدنيين” وعدم ثبوت إستخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي جنب سوريا الحرب الفرنسية .

كيف نقرأ تصريح ماكرون ؟

لغة التهديد التي صرح بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضد النظام السوري، يوضح سعي فرنسا الحثيث لإعادة  نفوذها القديم في منطقة الشرق الأوسط، ويمكن إستخلاص هذ المسعى، من خلال تحركات وتصريحات القيادة الفرنسية  والدور الذي لعبة في أزمة إستقالة رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وجمعها بين أطراف الأزمة الليبية من أجل أجل إيجاد لها حلول، وإنطلاقاً من مما تقدم يمكننا ان نقرأ تصريحات ماكرون في سياق السعي وراء تامين مناطق النفوذ القديم، وليس بقيام بحرب شاملة ضد النظام السوري.

وأما عن فرضية الحرب القادمة ضد النظام السوري من اي جهة غربية، فهو سيناريو صعب حدوثهُ، لأن تدعياتها ستؤثر على أغلب دول المنطقة، إن لم يكن العالم أجمع، وإذا ما أردنا عد تأثيراتها على الأمن والسلم العالميين يجوز عد التالي:

التداعيات الأمنيةتجاهل النظام السوري لحقوق شعبة، ومقابلة مطالبه بفواه البنادق أزم الوضع في سوريا، مما دفع الشعب الأعزل الى حمل السلاح في وجهه، وبجانب ذلك دخول القوى الإقليمية والدولية على خط الصراع السوري -السوري زاد الوضع الأمني تعقيدا، مما فسح المجال لتنظيمات إرهابية كـ”داعش” الى السيطرة على أغلب الأرضي السورية، ومنها صدرت الإرهاب الى دول العالم وخصوصاً الأوروبية، وبالشكل الذي أصبح مهدد للأمن والسلم العالميين.

 التداعيات الإقتصادية: إجمالي الخسارات المادية التي تكبدتها سوريا لوحدها في هذه الحرب تفوق 700 مليار دولار أمريكي،بجانب الكلف الأخرى الى تلكفتها دول المنطقة والغربية، حيث أظهر بعض التقارير أن تركيا لوحدها، صرفة ما يقارب 30 مليار دولار على اللاجيين السوريين المقيمين على أراضيها والبالغ تعدادهم 3.5 مليون نسمة.

التداعيات الإجتماعيةبعد إحتتدام الصراع المسلح بين الأطراف في سوريا، دفع الملايين  من الناس الى الهرب الى دول مختلف من العالم وبالتحديد الأوروبية، وتدفقهم بهذه الأعداد ادى الى أثار إجتماعية سالبه في المجتمعات التي هاجروا اليها، وهذا ما خلق حالة من عدم الرضى لدى الشعوب المستضيفة.

وبناءً على ما تقدم، ولعلم الدول الغربية بالتداعيات أعلاه، نستبعد سناريو الحرب الغربية ضد النظام في سوريا، ولكنها ستسعى جاهدة للحفاظ على مصالحها بوسائل أخرى على سبيل المثال الإكتفاء بدعم المعارضة المسلحة والساسية، علماً بأن تقرير المخابرات الأمريكية الأخير أثبت بأن المجموعات المسلحة ليست بالقوة التي تمكنها من الإطاحة بالنظام.

Previous articleتصفية الحساب بين أنقرة وواشنطن!
Next articleالسودان والعرب…علاقة حب من طرف واحد
İbrahim NASSIR
1988 yılında Sudan’ın Kassala şehrinde doğmuştur. İlkokulu ve liseyi Kassala’da okuduktan sonra Sudan – Türkiye arasındaki anlaşma kapsamında lisans eğitimini almak için 2008 yılında Türkiye’ye gelmiştir. 2013 yılında Türkiye Polis Akademisi Güvenlik Bilimleri Fakültesi’nden lisans derecesini almıştır. Türkiye–Afrika ilişkileri konusunda bir çok panel ve konferensa konuşmacı olarak katılmıştır. Uluslararası alanda bir çok akademik çalışmada bulundu. Ulusal düzeyde çeşitli radyo ve televizyon programlarına katılmıştır. Yüksek Lisansını Yıldırım Beyazıt Üniversitesi’nde Siyaset Bilimi ve Uluslararası İlişkileri Bölümü’nde yapmaktadır. Afrika, Ortadoğu ve İran Çalışmaları başlıca ilgi alanlarını oluşturmaktadır. İyi derecede İngilizce ve Türkçe bilmektedir.