رئيس الوزراء العراقي الجديد (الشخصية والاداء السياسي)

كُلف الدكتور عادل عبد المهدي برئاسة الوزراء في العراق، ليشغل اعلى منصب في البلاد، وسط اختلاف وتباين وجهات النظر حوله، بين من يشكك في قدرته على احداث التغيير الايجابي، وبين يرى انه يحمل من السمات ما يؤهله لفعل الكثير . ولكي نتعرف على وجهة النظر الاكثر صوابا، فلابد لنا من ان نخضع هذا الرجل للتحليل النفسي والسياسي، من خلال الآتي :

التحليل النفسي :

وهو بدوره ايضا ينقسم الى قسمين، وكما يأتي :

1 – الجانب المادي:

مقبولة شخصية رئيس الوزراء الجديد، من حيث الشكل الخارجي، فهو رجل تغلب عليه علامات قوة الشخصية من حيص الاستقرار النفسي ، والمظهر المحترم . دون ان تكون له ميزة او علامة خاصة يتميز بها حصرا .

2 – الجانب المعنوي :

ان السيرة الذاتية للسيد عادل عبد المهدي، تعتبر ممتازة ، مقارنة مع غيره ممن شغلوا منصب رئيس الوزراء على الاقل في مرحلة ما بعد 2003 . فهو ينحدر من عائلة، كان لها شأن في السياسة العراقية ابان الحكم الملكي، كون والده كان وزيرا في تلك الحقبة . وهذا يعطيه دفعة من المعنويات على اعتبار انه امتداد لعائلة سياسية وليس طارئا على السلطة.

وبالنسبة لتحصيله العلمي يعتبر صاحب شهادات علمية معتبرة ومهمة، حصل عليها من مؤسسات علمية مهمة، مثل جامعة بغداد او الجامعات والمعاهدات الفرنسية . وفضلا عن اهمية الجهات التي حصل عبرها على الشهادة، وفي الوقت عينه كانت التخصصات التي درس فيها مهمة، وذات فائدة في مهمته الجديدة . بالأخص موضوعة الاقتصاد والعلوم السياسية. وبقية النشاطات العلمية الاخرى، التي قام بها في مرحلة ما قبل 2003، وهي كثيرة . هذا التحصيل العلمي المهم سوف يعطيه الثقة الكافية والخلفية العلمية التي تؤهله لأداء واجباته .

ايضا، فأن للسيد عادل عبد المهدي تجربة مهمة على الصعيد العملي، فقد شغل عدة مناصب مهمة، هذه التجربة هي الاخرى ستعطيه الثقة بالنفس والخبرة والمقدرة على الاداء والتعامل مع الصعوبات التي تواجهه .

كما وان كثرة الدول التي زارها سواء للعيش او العمل الحزبي او الدراسة او حتى لغرض العيش، تعتبر محطات قد زادت من خبرته وثقافته، وتعطيه مساحة واسعة لنقل التجارب الى بلاده التي شغل منصب رئيس الوزراء فيها .

اما العامل الاكثر اهمية والذي سيزيد من اصرار ويقوي ارادة السيد رئيس الوزراء ، هو موقف المرجعية منه، فإذا صدقت التسريبات التي تقول بأن المرجعية أيدت فوزه دون غيره، فأنه بات يستند الى الجهة المعنوية الاقوى في البلاد، وبالتالي سيحاول اثبات نجاعة رأيها وان يكون عند حسن ظنها.

كما وانه لا ينتمي الى اطار فكري محدد، بل ان سيرته تثبت انتقاله المستمر، من محور الى اخر، من حزب البعث الى الشيوعية ثم الى التيار الاسلامي . وهذا كافي لأن يعطيه صفة (اللامنتمي) . اللانتماء يجعله متحررا اكثر ، وغير مقيد بمنهج معين قد يحد من مقدرته على الاداء الصحيح والفعال .

التحليل السياسي :

ان المؤهلات الشخصية المادية والمعنوية تجعل الفرصة امام السيد عادل عبد المهدي متاحة لتقديم شيء جيد للعراق، بالأخص وانه قد وصل الى السلطة في الوقت الذي تعيش فيه البلاد حالة من الانفراج الأمني والاقتصادي، فسلفه العبادي قد هيئ له الساحة من خلال تحرير الارض من سيطرة الارهاب، وتجاوز ازمة انخفاض اسعار النفط، وافشال مشروع الانفصال . ولم يبقى الا ان يتجه العراق الى التنمية والبناء والتطوير ، وهذا ينسجم مع السيرة الذاتية العلمية والمهنية للسيد عادل عبد المهدي. بالأخص وان رئيس الجمهورية هو الاخر يمتلك سيرة ذاتية مشابهة له الى حد ما، وهذا يعتبر ايجابيا على اعتبار انه سيخلق حالة من التناغم بين الاثنين . ولا يختلف الحال مع رئيس البرلمان، فهو الاخر له خلفية علمية تميل للبناء والاعمار، وهو يتمتع بروح الشباب والاندفاع الى الامام . وكما شارنا اعلاه فأن لا انتماء المهدي، قد يعطيه شيء من الاستغلالية في العمل ، ويبعده ولو بشكل قليل عن ضغوطات القوى السياسية الاخرى .

وهنا ينبغي ان لا ننسى ايضا، ان السيد عادل عبد المهدي، لم يحظى بالقبول الداخلي فحسب، بل ان هناك تقبل اقليمي ودولي له، فبالنسبة للدول العربية هو ليس بالشخصية الدينية التي قد يخاف منها ان تأخذ العراق باتجاه المذهب، وبالنسبة لإيران هو شخصية لا زالت تحسب على الحركة الاسلامية، وبالتالي سيحفظ علاقة النظام العراقي معها، حتى تركيا لا تجد ما يمنعها من تأييده مادام شخصية متزنة ولها شيء من الرشد الناتج عن تجربته العمل والخلفية العلمية . اما الولايات المتحدة الامريكية، فهي تثق بالشخصيات ذات الخلفية العلمية الذين للتنشئة الاوربية دورا في ثقافاتهم ، مثل عبد المهدي .

ان الايجابيات اعلاه لا تخلو من وجود بعض المعوقات، وابرزها معوقات قد تأتي من البيئة الخارجية، بالأخص وان توليه للمنصب قد تزامن مع توتر العلاقات الامريكية – الايرانية، وما قد يجره اي قرار امريكي بالحرب على ايران او حتى التشديد من قبضة العقوبات عليها . وهنا سيكون حائرا بين ثلاثة خيارات، هل يأخذ العراق الى الحياد، ام انه سيقوده باتجاه الولايات المتحدة، ام يميل للحفاظ على علاقة بلاده مع جارها الابدي ايران ؟ وكذلك الحال مع بقية المشاكل الداخلية مثل المحاصصة والفساد المالي ، وسوء الاداء السياسي والوظيفي بشكل عام. يضاف الى ذلك كله، ان حادثة ما يعرف بمصرف (الزوية) في بغداد، ستبقى عالقة في ذهنية من يعارض ويكره السيد عادل عبد المهدي، تلك الحادثة التي اتهمت فيها العناصر العسكرية التي تقوم بحمايته بالاستيلاء على الاموال المودعة في المصرف .

اذن، ان امام رئيس الوزراء الجديد فرصة للعطاء والبناء، من خلال المقومات الكثيرة التي يتمتع بها . تقابلها معوقات لا تقل عنها من حيث الأهمية ، من الممكن ان يتجاوزها فيما لو اتقن اللعبة السياسية .