دبلوماسية إيفانكا والتقارب الصيني الأمريكي الآخير

تميزت العلاقات الصينية الأمريكية بأستثنائية كبيرة في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، وعلى عدة مستويات عالمية وأقليمية، هذه العلاقات التي كانت عرضة للكثير من التشنجات منذ نهاية القرن التاسع عشر، وهي الفترة التي دخلت فيها الولايات المتحدة إلى آسيا.

أستمرت العلاقات الصينية الأمريكية على هذه الشاكلة حتى بعد العام 1949 ، وهو تاريخ  تأسيس جمهورية الصين الشعبية ، كما أنه لابد من القول بأن هذه العلاقات شابها الكثير من التحديات والمشاكل، منها المستمر ومنها المستجد في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، ويأتي على رأسها (الأزمة الكورية الشمالية ، والنزع حول بحر الصين الجنوبي ، المشاكل الاقتصادية، الترتيبات الأمنية في آسيا الباسفيك)، وغيرها التي لطالما شكلت حجر عثرة في طريق العلاقات بين البلدين.

فقد أشار الرئيس ترامب خلال حملته الانتخابية إن إدارته لن تكون ملتزمة بسياسة الصين الواحدة، والتي تعترف ببكين كحكومة شرعية للبلاد، وبالتالي أعربت الحكومة الصينية عن استيائها من تصريحات ترامب، وهددت بالإنتقام حال تخلي واشنطن عن سياستها السارية منذ يناير 1979 تجاه تايوان.

وفي افتتاحية نشرتها صحيفة Global Times الصينية ذكرت الصحيفة أن موضوع الصين ووحدة أراضيها غير قابل للبيع أو حتى المساس به، وعلى الرئيس ترامب أن يعي جيداً أنه ليس كل شيء قابل للتفاوض أو البيع والشراء، وأذا كان الأمر كذلك، فهل يستطيع الرئيس ترامب أن يضع سعر للدستور الأمريكي، وهل سيكون الشعب قادراً على بيع دستوره، والتوجه نحو تطبيق نظام آخر يختلف أختلافاً كبيراً عن القيم الأمريكية كالنظام السعودي وغيره، وبالتالي فأنه ينبغي على الرئيس ترامب أن ينظر بعناية جيدة وتفهم كبير للعلاقات مع الصين، وتحديداً في المواضيع التي تخص السيادة الصينية وأمنها الداخلي.

جاءت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة الأمريكية في 6 ابريل 2017 لتجيب عن الكثير من الأسئلة  والأستفسارات التي تكتنف العلاقات بين البلدين، سيما وإن هذه الزيارة حملت في طياتها الكثير من الرسائل الإيجابية فيما يخص العلاقات بينهما وإنعكاسها على الاقتصاد الدولي، والتي لعبت خلالها أبنة الرئيس الأمريكي (إيفانكا ترامب) دوراً مؤثراً ومحسوباً، فخلال هذه الزيارة تم إيصال رسالتين مهمتين من كلا الجانبين هي:

  • الأولى قيام حفيدة ترامب (أبنة إيفانكا) بالقاء شعر باللغة الصينية أمام الرئيس الصيني وزوجته بعنوان(سنة جديدة سعيدة) ، مما آثار اهتمام الرئيس الصيني، وهو ما لم يفعله ترامب مع غيره من الزعماء، فضلاً عن إصدار أوامره بقصف قاعدة الشعيرات السورية وهو يتناول الحلوى مع الرئيس الصيني،قائلاً إن تناول هذه الحلوى أشبه بالصورايخ وهي تسقط على سوريا، وهذا بدوره مثل إنقلاباً واضحاً في خطاب ترامب أثناء الحملة الإنتخابية، والذي حمل نبرة عدائية حيال الصين وتودد حيال روسيا.
  • قيام الرئيس الصيني بأهداء (لعبة الباندة) لحفيدة الرئيس ترامب، فحيوان الباندة يحتل رمزية كبيرة في الفلسفة السياسية الصينية ، كونه يمثل رمزاً للسلام والهدوء والتودد على الرغم من كبر حجمه، وهو ما ارآد الرئيس الصيني إيصاله إلى الرئيس ترامب على الأغلب.

دخلت (إيفانكا ترامب) متغيراً جديداً في خط العلاقات الصينية الأمريكية، والتي أعطت توجه وأفق جديد للعلاقات الصينية الأمريكية أثناء زيارة الرئيس الصيني الأخيرة إلى واشنطن، وأوضحت وسائل الإعلام البريطانية أن أبنة الرئيس الأمريكي (إيفانكا ترامب) تقوم بجلب النساء للمشاركة في أنشطة السفارة الأمريكية بالصين .

وذكرت صحيفة The Guardian البريطانية أن (ترامب) يواجه صعوبة بالغة في التواصل مع الصين، وكذلك عدد كبير من مستشارية، لكن الآن شهدت الصين بصيصاً من الأمل تجاه العلاقات الصينية الأمريكية التي لم تتدهور بالكامل بفضل طريقة ترامب الجديدة والتي يطلق عليها تأثير إيفانكا .

وأشار المقال إن مهرجان الربيع الصيني هو أهم أعياد الصين ليس في المجتمعات الصينية فحسب ، بل في جميع أنحاء العالم، حيث جميع زعماء وقادة العالم يستغلون هذا العيد لتوطيد علاقاتهم بالصين، وأحياناً قد تظهر  قدرتهم على التواصل مع الصين وهو ما تفعله إيفانكا.

حيث توجهت (إيفانكا ترامب) إلى سفارة الصين، التي تلقت أستقبلاً حارً من السفير الصيني بالولايات المتحدة، وذكرت صحيفة Global Times الأمريكية أن زيارة (إيفانكا) قد أعطت بادرة طيبة تجاه الصين، من حيث القيمة السياسية والدبلوماسية، وبذلك أصبح للعلاقات الصينية الأمريكية مشهداً جديداً.

وقالت وكالة Associated Press الأمريكية إن شركة (إيفانكا ترامب) حصلت على موافقة مؤقتة من الحكومة الصينية لبيع 3 ماركات جديدة، وبذلك يكون للحكومة الصينية حق إحتكار بيع ماركة إيفانكا للحلي والحقائب وخدمات المنتجعات الصحية في ثاني أكبر إقتصاد في العالم.

وأضافت الوكالة أن الأبنة الكبرى لترامب جلست وزوجها “جارد كوشنر” بجوار الرئيس الصيني وزوجته ليتناولوا العشاء في منتجع مارالاجو، أثناء زيارة الرئيس الصيني للولايات المتحدة، وبحسب الوكالة، فإن هذا الاتفاق يؤكد أنه كم من الصعب بالنسبة لأبنة ترامب أن تفصل السياسة عن الأعمال والتجارة في وظيفتها الجديدة في البيت الأبيض.

وأضافة الوكالة أن العلامة التجارية التي لا تزال ترامب تمتلكها، أخذ توزيعها في الإزدياد، وقد أطلقت الشركة خطوط إنتاج جديدة من الملابس الرياضية والمجوهرات تحمل أسم إيفانكا وبأسعار معقولة، فضلاً عن سعيها للتوسع عالمياً.

وبالإضافة إلى الفوز بموافقات من الصين، فإن شركة (إيفانكا ترامب ماركس) تقدمت بطلب للحصول على تسع علامات تجارية جديدة في الفلبين وبورتوريكو وكندا والولايات المتحدة، منذ الإنتخابات الرئاسية التي فاز فيها دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة فى نوفمبر الماضي.