تحول متلازمة الانهيار

Shi'ite fighters from Mahde Army launch rockets during heavy fighting against Islamic state members at Bo Hassan village, near Tikrit in northern Iraq September 12, 2014. REUTERS/Ahmed Jadallah (IRAQ - Tags: CIVIL UNREST CONFLICT TPX IMAGES OF THE DAY) - RTR45ZZ4

أما الغرب، الذي ليس له سيطرة على الآخرين، فقد دخل مرحلة “حساب” في حد ذاته. وفي هذا السياق، اليوم يتم تساءل جديا عن حقبة الحرب الباردة خاصة فيما يتعلق بالقيم والمؤسسات، بما في ذلك القادة. أزمة ترامب في الولايات المتحدة واتجاه خطير في السياسة الأوروبية هي المؤشرات الأكثر واقعية لهذا الوضع. ..

ومن خلال هذا التساؤل، يحاول الطرف الواحد معالجة رد فعل جمهوره والحصول على دعمهم؛ وعلى الجانب الآخر، يراد منه ارسال رسالة الى العالم “عودتنا ستكون كبيرة” و “وعزمنا قوي غير قابل للكسر”. وهذا وضع لم نكن معتادين عليه من قبل الولايات المتحدة والغرب، وبعبارة واحدة، تظهر “الأزمة” والازدراء هناك. أصبح من المعلوم اننا امام غرب في حالة حرجة…

لحد الامس الولايات المتحدة والغرب كانت تمللك اربعة ركائز ومقومات اساسية: 1. اقتصاد قوي 2. الامن. 3. توفير النظام (النظام الذي يملكه والنظام الذي الدولي الذي فرضه على العالم) 4. القيم قسم من هذه الركائز اليوم في حالة حرجة والقسم الاخر تصارع من اجل البقاء.

وفي هذا السياق، سيكون من المفيد قراءة خطاب الشرفة الذي أدلى به ترامب بعد انتخابه رئيسا للولايات المتحدة. لأنه يفعل نفس التشخيص الذي وضعناه في أربعة بنود أعلاه.

لتذكير.. وضع الاقتصاد كان يمثل محور حديث الشرفة الذي ادلى به. وكان البند الأول أيضا. ثم أضاف إن الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة تسبب مشاكل أخرى في البلد، وإذا لم يكن من الممكن منعها، فإن الفوضى أمر لا مفر منه. وأشار إلى الصين بشكل غير مباشر كهدف وذكر أنه يحتاج إلى شركاء جدد لها…

حتى ترامب، من اللحظة الأولى التي جاء فيها، يحاول في الواقع أن يفعل ما يقوله في حديثه بالشرفة. (من السذاجة جدا القول ان هذه التشخيص هو ما يقوم بيه ترامب بنفسه!) اليوم الولايات المتحدة ليس لديها المزيد من الوقت…

الولايات المتحدة تخسر!

ولأن الولايات المتحدة، التي أصبحت راكدة ومن ثم آخذت بالانحدار، بدأت تعاني مؤخرا من “خوف من الانهيار”. وهذه الحالة الرهيبة في مواجهة “الشرق المتصاعد” تتجلى في تفكك الصورة وصراع جديد في القيادة التي تقودها الولايات المتحدة..

بيان وزير الخارجية الالماني غابرييل للولايات المتحدة “لم تعد زعيم الغرب” يمكن اعتباره دليلا على ذلك. وقد يحذو حذو المانيا غيرها من الدول في المرحلة القادمة. (مما تجدر الإشارة اليها هنا، في الوهلة الأولى تبدو المانيا هي اول دولة تقوم بتحدي الولايات المتحدة من حيث الشكل لكن في الواقع انكلترا كانت أول دولة تحدت الولايات المتحدة).

هذا الخروج على الولايات المتحدة، الذي لا يمكن تصوره حتى يوم أمس، من المرجح أن يؤدي إلى حسابات أكثر خطورة بكثير داخل الغرب نفسه في الفترة المقبلة. وترى الولايات المتحدة ذلك بوضوح، الولايات المتحدة تتخذ كافة انواع الوسائل لمنع حدوث المخاطر ؛ ويبدو أن التهديد بالابتزاز والجزية في موضع التنفيذ من قبل امريكا.

قضية القيادة في الغرب!

لم تتمكن الولايات المتحدة، التي تسعى إلى تحقيق الهيمنة العالمية مع 11 سبتمبر حتى من بناء عالم ثنائي القطب تسيطر عليه خلال عهد أوباما ليكون زعيم النظام العالمي الجديد. حتى مسألة القيادة في الغرب اصبحت يواجه تحديات كبيرة!

ولذلك، فإن المشكلة الأكثر تعقيدا أمام الولايات المتحدة الغربية الآن هي “القيادة”. وسيتفاقم النقاشات في هذا الاتجاه في الفترة المقبلة. وفي هذا السياق، هناك خياران لا ثالث لهما أمام الولايات المتحدة: أما ان تتخلى عن القيادة طوعا وتنزوي في داخلها وإما تقاوم. ولكن ليس لديها القدرة على مقاومة كالولايات المتحدة القديمة. لأنها وضع استهلكت اخر ما لديها.

والأهم من ذلك، إذا لم تقاوم، فإن حرب الانقسام ليس فقط في الغرب فحسب بل حتى في داخلها ستصبح حتمية، ولهذا السبب فإن كلا الاحتمالين يشكلان مخاطر كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة..

لذلك، هناك مأزق من ناحية الولايات المتحدة والغرب. بما له من النتائج مهمة فان مزاج هذه المعضلة مهم جدا. ربما هذه هي القضية الأساسية التي تحتاج إلى مناقشة! وسنواصل معالجة هذه المسألة. …