السودان والعرب…علاقة حب من طرف واحد

يعاني السودان من صراعات داخلية لسنين طويلة، أدت إلى تآكل أرضه من كل أطرافها، وللأسف العرب لم ينصروه، تأزمت أوضاعه الإقتصادية، والعرب لم يسعفوه، فدى أمنهم واستقرارهم بدم ابنائه، العرب لم يُقدروه، قبِل بأن يكون أداة لنشر ثقافتهم ولغتهم في أفريقيا جنوب الصحراء العرب لم يساعدهُ، وهذه حقائق إتسمت بها العلاقات السودانية العربية عبر السنين، وإنطلاقاً من هنا، يجوز لنا وصف العلاقة السودانية – العربية بأنها “علاقة حب من طرف واحد”، حيث أن السودان قدم ولازال يقدم التضحيات والتنازلات الجليلة، لأجل الحفاظ على هذه العلاقة، ومن دون أن يحصل منهم على اي مقابل، على سبيل المثال لا الحصر، قتال جيشه الى جانب الجيش المصري في حرب أكتوبر 73، وقبوله لمصر بإنشاء السد العالي، والذي تسبب في تهجير أهل مدينة حلفا، ومحى تاريخها السوداني الأصيل، والأمثله كثيرة، ولكن للاسف الشديد الأخوة في مصر لم يقدروا كل هذه التضحيات الجسام، بل العكس قامت أجهزة إعلامهم بالنيل منه ليل نهار.

وبنفس الطريقة نلاحظ اليوم ايضاً أن النظام السعودي والإمارتي بأدواتهم الإعلامية وجيشهم الإلكتروني، بدوء في الأخذ من السودان، متناسين أفضاله عليهم، وما يقدموه جنوده اليوم من تضحيات في حربهم العبثية في اليمن السعيد، ولكن للأسف الشديد كل هذه التضحيات ضرب بها عرض الحائط، ولم يقف هؤلاء إلى جانبه في مشاكله الإقتصادية الخانقة، والمتمثلة في ندرة الوقود، فضلاً عن الإنهيار السريع لعملته أمام العملات الأجنبية.

وبالتأكيد فإن هذه المشاكل التي يعاني منها السودان معروفه لدى جميع الأنظمة العربية، ويعلمون أنه منذ أن إنقسم الى دولتين، وهو يعاني من مشاكل إقتصادية، وبمرور الأيام يزداد الوضع أكثر سوء، ولأن عرب زماننا لا يعرفون كيف يردون الجميل، بدلاً من تقديم الدعم له، وحل مشاكلة القائمة، يحاولون إستخدام لغة التعالي والإبتزاز، من أجل مواقف سياسية في إصطفافات إقليمية، ليس للسودان فيها ناقة ولا جمل، وأقصد بذلك الأزمة الخليجية – القطرية، بمعنى بينما السعودية والإمارات تضغط على السودان بسبب موقفه الحيادي، قطر هي الأخرى تحاول الشمات عليه بخذلان دول المقاطعة له، ولكن الخطأ في الأول والأخير يرجع إلى القرار الخاطئ الذي أخذته الخرطوم، والذي كان بناءً على قراءت ورهانات خاطئة قامت بها القيادة هناك.

والمتابع للتطورات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، يلاحظ التحولات الجيوساسية التي تشهدها، وبالطبع يرجع سبب هذه التحولات إلى صراع النفوذ الدائر فيها، وهذا الصراع نتج عنه حالة من الإستقطاب الحاد بين دول المنطقة، وفي ظل هذا الوضع التنافسي بين القوى الإقليمية، رجحت الخرطوم أن تتبع سياسية خارجية بعيد عن الإستقطابات التي تشهدها المنطقة.

ولكن بينما كانت تتبنى الخرطوم سياسة خارجية متزنة، بعيدة عن التجاذبات الإقليمية، كانت قد أعلنت قرار قطع علاقاتها مع إيران، وبالطبع هو قرار صائب، حتى إستحسنته أوساط داخلية وخارجية، لأن الجميع على دراية بالخطر الذي تشكله سياسة إيران التوسيعة لأمن واسقرار دول المنطقة، وبالتالي أعتبر قراراً صائباً، ولكنه متعجل، ولأنه كان مطلباً سعودياً عربياً، لم يتوانى السودان في قبوله، دون أن يدرس تداعياته على أوضاعة السياسية والإقتصادية.

وإضافة إلى ما سبق، أيضاً قرار مشاركة الخرطوم للتحالف العربي في اليمن، حيث يعتبر خطوة متناقضه مع مبادئه السياسية الخارجية، ولأن الطلب كان عربياً سعودياً بالإنضمام التحالف، لم يتردد أيضاً بإرسال النخبة من قواته لحماية أمن السعودية.

وتأسيساً على ماسبق يمكننا القول أن السودان حكومةً وشعباً، وعبر التاريخ لم يرفض أي طلب من أتى إليه من الأخوة العرب، ولكن للأسف الشديد كل ما فعله وقدمه السودان لهم، قابله نكران للجميل، ولكن السؤال  هنا، ألم يحن الوقت كي يتعظ السودانيين من نموذج العراق الذي قدم وضحى من أجل العرب و العروبة.

ولكن من خلال الخطوات الأخيرة التي تتبعها الخرطوم في التوجه نحو محيطها الأفريقي، على سبيل المثال، دعم السودان لإثيوبيا في إستخدام نصيبها من مياة النيل، يمكننا أن نستخلص منها أن الخرطوم بدء بالفعل الإبتعاد عن العرب، وفضلت أن يكون في رأس قائمة الأفارقة بدلاً من أن تكون في زيل قائمة العرب، وينهي قصة الحب من الطرف الواحد، بعدم إكتراسها لأمن ومصالح الدول العربية.

Previous articleفرنسا وفرضية الحرب القادمة على سوريا
Next articleالتقاطعات الأمريكية الإيرانية وأثرها على واقع الدول الأفريقية
İbrahim NASSIR
1988 yılında Sudan’ın Kassala şehrinde doğmuştur. İlkokulu ve liseyi Kassala’da okuduktan sonra Sudan – Türkiye arasındaki anlaşma kapsamında lisans eğitimini almak için 2008 yılında Türkiye’ye gelmiştir. 2013 yılında Türkiye Polis Akademisi Güvenlik Bilimleri Fakültesi’nden lisans derecesini almıştır. Türkiye–Afrika ilişkileri konusunda bir çok panel ve konferensa konuşmacı olarak katılmıştır. Uluslararası alanda bir çok akademik çalışmada bulundu. Ulusal düzeyde çeşitli radyo ve televizyon programlarına katılmıştır. Yüksek Lisansını Yıldırım Beyazıt Üniversitesi’nde Siyaset Bilimi ve Uluslararası İlişkileri Bölümü’nde yapmaktadır. Afrika, Ortadoğu ve İran Çalışmaları başlıca ilgi alanlarını oluşturmaktadır. İyi derecede İngilizce ve Türkçe bilmektedir.