الخلاف داخل البيت الأوروبي ..ومستقبل أزمة المهاجرين

ملف المهاجرين الغير شرعين ملف يُأرق المجتمع الأوروبي ساسةً ومفكرين واكاديمين ومواطنين عادين، حتى ساستها أصبحوا بها منشغلين ويبتزهم به الروسي والأمريكي، حتى وضعوا إيقاف تدفق المهاجرين من أولويات سياساتهم الخارجية، وعقدوا عشرات القمم والمؤتمرات من أجل إيجاد له حلول.

وبالتاكيد سبب تخوف الأوروبين من المهاجرين هو خشيتهم من تهديدهم لمسحية أوروبا، بإعتبارأغلب المهاجرين هم من المنتسبين للإسلام، وايضاً هجرتهم بأعداد مهولة وعيشهم في تجمعات وبنفس عاداتهم في بلدانهم فهو التهديد للتقاليد والعادات الأوروبية التي يرون فيها السمؤ.

وتعد القارة الأفريقية من اكثر القارات تصديراً للمهاجرين الى أوروبا، وذلك لكثرت المشاكل التى عانت وما زالت تعاني منها القارة الافريقية كالمشاكل الإقتصادية والسياسية والأمنية والإجتماعية، هذه المشاكل يعود سببها الى الحروب الداخلية، والتدخل الغربي السافر بأشكالة المختلفة، بالإضافة الى الفساد الحكومي المالي والإداري وأسباب أُخر. هذه المشاكل قطعاً أدت إلى تازيم الأوضاع المعيشة في القارة الافريقية وأجبرت سكانها الى الهرب منها والسعي لحياة أفضل، وكان مبتغاهم الوصول الى أوروبا معتقدينها جنة الله في الأرض.

والغريب في الامر ان الساسة الاوروبين يفتعلون الأزمات في جوارهم ولا يريدون ان تمسهم، فمثلاً عندما إندلعت ثورات الربيع العربي تظاهر الغربين بدعمهم لهذا الحراك، وطلبوا من بعض روؤسا دول الربيع التنحي وان يصقوا لمطالب شعوبهم، وعندما نجحت الثورات في بعض البلدان وتسنم حكمها من هم وطنيون ولحقوق اوطانهم صائنون ازعجهم هذا بشدة، وحاكوا المؤامرات ضدهم واطاحوا بهم بدعهم لثورات مضادة كما فعلوا مع الرئيس مرسي، وتأيدهم التدريجي للإنقلاب عليه، وايضا في ليبيا بعد ان نجحت الثورة وأجمع الشعب الليبي على حكومة وفاق، وبشكل غير متوقع قاموا بدعم الثورة المضادة بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر مما ادي الى تعقيد الأزمة هنالك، واليوم أغلب الهجرات تتدفق عليهم عبر ليبيا التي عقدوا فيها الوضع.

وعطفاً على ذلك المواقف الأوروبية تجاه الأزمة السورية والعراقية كانت أيضا باهتة ومترددة، حتى منهم من تقاعس في المشاركة في التحالف الدولي ضد “الإرهاب الداعشي الغربي المصطنع”، وعندما تسببت الأزمة في خروج اهل الشام والعراق من ديارهم وقصدوا أوروبا، سارع الساسة الأوروبيين في إقناع تركيا بإبطاء تدفقهم من دون ان يقدموا لها المعونة اللازمة لإوائهم بل إكتفوا بالوعود. والعجيب ان الأوروبين يؤججون الصراع في كل من سورية والعراق ويخربون البنية التحتية ويعودنهما الى العصر الحجري ويُهجرون سكانها ولا يريدون الإكتواء بنار ما كسبت أيدهم.

وبناء علي ما سبق يمكننا ان نلحظ التناقض في المواقف الأوروبية، والذي  اثبت ان العقلية الإستراتيجية تعاني من الضمور الفكري، حيث أظهرت فشلها في التنبؤ بنتائج المواقف التي إتخذتها حيال أزمات الشرق الأوسط وأفريقيا. والتى في المستقبل ستكلف الإتحاد الأوروبي الكثير إن لم تشظية وتعيد أوروبا إلى عهد الحروب العبثية.

وفي إطار السعي لتوحيد الرؤى الأوروبية حيال القضايا والمهددات المحدقة بأوروبا كالهجرات الغير شرعية، في الأسبوع الماضي عُقدت قمة مصغرة جمعت قادة أربعة دول أوروبية رئيسية: وهي المانيا، واسبانيا وإيطاليا وفرنسا، وثلاث قادة أفارقة من النيجر وتشاد ومالي، الى جانب وزيرة الشؤون الخارجية في الإتحاد الأوروبي، دعى إليها الشاب المندفع والمتحمس الى حل جميع مشاكل الإتحاد الأوروبي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. كان الغرض الأساسي من هذه القمة هو مناقشة ملف الهجرات الأفريقية الكثيفة التي لازالت تواصل التدفق الى أوروبا.

وفرنسا دائماً ما تسعي الى حماية القارة العجوز من المهددات القادمة من أفريقيا من هجرات غير شرعية وإرهاب وتحجيم نفوذ قوى أخرى تزاحم الدول الأوروبية في القارة، فمثلاً في ليبيا حاولت ضرب نفوذ الولايات المتحدة بالهجوم الإرهابي على سفارتها بإستخدام مجموعة مسلحة وإغتيل فيها سفرها، في هذه الحادثة سارعت المخابرات الفرنسية بالقيام بعملية نوعية، تحصلت من خلالها على ملفات سرية تخص النفوذ الفرنسي وكيفيت محاربته في دول الساحل الأفريقي، لان فرنسا كانت على علم مسبق بان لأمريكا خطة لمحاربة نفوذها في أفريقيا، وان ليبيا كانت اولى المحطات، لذلك قامت بهذه العملية النوعية في بنغازي. والصراع الفرنسي الأمريكي كان على حساب إيطاليا التي ترى في ليبيا مستعمرتاً لها ولا يحق لغيرها التواجد على اراضيها، مما ولد خلاف إيطالي فرنسي.

وكما هو معلوم هناك مساعي فرنسية لحل الأزمة الليبية، حيث سبق ان جمع الرئيس ماكرون رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج واللواء المتقاعد خليفة حفتر في قمة برعايتة، من أجل الوصول لحل شامل للأزمة الليبية، لان الرئيس الفرنسي يعلم ان لم يستتب الأمن في ليبيا لن تاتي مساعي إيقاف المهاجرين أُكلها، ولكن جمع التحركات الفرنسية قوبلت بتشكيك أوروبي وخصوصاً إيطالي بسبب إعتقاد القادة الإيطالين أن باريس تسعى لاجل تقويت نفوذها لا إيقاف المهاجرين. ومن المتوقع ان أزمة المهاجرين ستُأرق الساسة الأوروبين ما دام الخلاف بينهما حاصل.

Previous articleتحول متلازمة الانهيار
Next articleأمريكا تُجيد توظيف الأزمات
İbrahim NASSIR
1988 yılında Sudan’ın Kassala şehrinde doğmuştur. İlkokulu ve liseyi Kassala’da okuduktan sonra Sudan – Türkiye arasındaki anlaşma kapsamında lisans eğitimini almak için 2008 yılında Türkiye’ye gelmiştir. 2013 yılında Türkiye Polis Akademisi Güvenlik Bilimleri Fakültesi’nden lisans derecesini almıştır. Türkiye–Afrika ilişkileri konusunda bir çok panel ve konferensa konuşmacı olarak katılmıştır. Uluslararası alanda bir çok akademik çalışmada bulundu. Ulusal düzeyde çeşitli radyo ve televizyon programlarına katılmıştır. Yüksek Lisansını Yıldırım Beyazıt Üniversitesi’nde Siyaset Bilimi ve Uluslararası İlişkileri Bölümü’nde yapmaktadır. Afrika, Ortadoğu ve İran Çalışmaları başlıca ilgi alanlarını oluşturmaktadır. İyi derecede İngilizce ve Türkçe bilmektedir.