إنتهى الناتو، لتحيا الناتوهات الجديدة

دعوني أوضح لكم أنني لم أنسى التحليل الذي تعهدت به لكم والذي يحمل العنوان “إنتهى عهد الناتو القديم، ليحيا الناتو الجديد”، على العكس بل سأحاول تعزيز مقدمة كتابتي السابقة “الناتو المهمل”….

المتتبعين لركن كتاباتي يعرفون تماماً نظرتي إلى الولايات المتحدة والغرب، الغرب ينهار شيئاً فشيئاً حتى أنه دخل في حسابات داخلية مع نفسه، وفي سياق التطورات الأخيرة  نرى أن الأمر معقد ولايحتمل الكثير من الضغط.

نعم وكما قلت أن الغرب ينهار حتى أن الذين لا تعجبهم هذه الحقيقة يجدون صعوبات في تقبل الأمر، وبما أن الغرب لايعرف كيف يبدي انطباعاً أو جواباً، وعليه فإنه ليس بيده شيء سوى  التظاهر بأن الدنيا كلها مهددة من قبل القوى الغربية.

يمكن القول الكثير والكثير بشأن الغرب في هذا السياق، وأول مايمكن ذكره و بالتسلسل يكون كالآتي قوى التفتيت وعدم القدرة على الإدارة، والمصادر التي تشكل القوة تؤدي إلى بداية الانتقام.

وبشكل أكثر تحديداً، أحد الأسباب الرئيسية لهذا هو أن الأرضية المشتركة للإهتمام في الغرب تبدأ في التحول الذي بدأ  منه الغرب في تولي السلطة الاقتصادية – التجارية، والثراء واحتكار القوة التأسيسية في النظام الدولي، الذي بدأ بإستغلال، بعد 500 عام وهو الذي نعبر عنه بكلمة واحدة على إنه إزعاج.

إنهيار أمريكا والغرب.

وفي هذا السياق نرى بإن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تفقد سطرتها على الغرب، بغض النظر على أنها قائدة العالم، إلا أنها بالفعل في حالة إنهيار، فقط سيتطلب بعض الوقت لطلوع روحها، لإن الولايات المتحدة الأمريكية ليس فقط في بنيتها الداخلية حتى اتفاقاتها و شراكتها التعاونية تشهد حالة من الخمول وعدم التجديد، ولكي تتفادى هذا الواقع تحاول أمريكا فرض الفواتير على الدول المتفقة مالياً، وبالتالي فإن التقلبات واطوار ترامب الغريبة تجعلنا نفهم وبسهولة الحالة  التي وقع فيها

ونفس الشيء يعيشه الإتحاد الأروبي الذي لايعرف مالذي يجب فعله، أما الفترات التي يتوقع أن تستمر بعد انكلترا فهي  فترة انتظار يملؤها الحذر.

وهذه البلدان، بعد إنفصالها عن الإتحاد، لم تكن تتخيل أنها ستصل لمثل هذه المرحلة ولا سيما على الصعيد الاقتصادي – المالي، وهذا يدل على أن ألمانيا قد وضعت الخطة  بشكل جيد، و لهذا فإن العضو الآخر في الاتحاد يتعثر بين الولايات المتحدة وألمانيا.

وهكذا، تشير التطورات الحالية إلى أن اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية لم يتم تدميرها في نهاية الحرب الباردة، وأن التحالف الغربي  أيضاً دخل طريق التفكك، وهذا أبدت عنه القمة التي إنعقدت فى ماستريخت فى 10 ديسمبر عام 1991..

الغرب ليس في طريق التفكك بل تفكك.

عنوان رهاني بعض الشيء، عند النظر إلى تشكيلة الغرب لايلاحظ شيء، لكن الأمر ليس ما نراه فمن جهة الولايات المتحدة الأمريكية ومن جهة أخرى المانيا، أما بينهما نجد انكلترا، وبعبارة أخرى سنخرج بثلاثي غربي وهو الولايات المتحدة انكلترا والمانيا والباقي حكاية.

ولذلك القمتين المنعقدتين مؤخراً مهمة جداً “الناتو و G7 “، وكل الأحداث والتصريحات الخشنة الحاصلة أثناء وبعد القمتين، تؤكد أن هنالك الكثير ليستخرج منهما.

وعلى نفس الهامش وبعض الاحداث التي عيشت في قمة السبعة بين دونالد ترامب وميركل، قامت هذه الأخيرة في أحد تصريحاتها بالإفادة إلى أن زمن الثقة قد ولى وعلى اوروبا  أن تقرر مصيرها بيديها، وبعد هذه التصريحات قام وزير الخارجية الألماني سيمغار غابرييل بالإشارة في تصريحه هو الآخر، أن الولايات المتحدة بدات تفقد قوتها و تأثيرها على الغرب، وهذا ما يعد كنقطة أخيرة وضعتها قمة  ماستريخت.

ومرة أخرى، يتهم وزير الخارجية غابرييل، الذي يستخدم تعبيرات صارمة ضد الإدارة الأمريكية، وقال بأن “سياساتها المفعمة بالإحباط  تضعف الغرب وتضر بمصالح الإتحاد الأوروبي”، في حين أن خطوط سوديتش تسايتونج ومقرها ميونخ تلفت الانتباه الى أن : ميركيل وبالرغم من تحليلاتها هذه، إلا أنها لم تقطع علاقاتها بالولايات المتحدة.

لكن الحكم المر والموجع هو أنه لم يعد يوثق في أمريكا، وهذا الحكم القوي لا يعرف الألمان والأوروبيين مقابله، كما أن ميركيل قامت باستعمال مصطلح القدر في تصريحاتها  للتعبير عن الوضع و هذا اختيار موفق.

وتقول ميركل إنه من المستحيل أن يكون لدى الإتحاد الأوروبي ثقة كاملة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة،  ولكن قام وزير خارجيتها بمخرجات أخرى عبر عنها بسياسة ” كل في طريقه”، واستعمل مرة أخرى هو الآخر كلمة “القدر”.

إن كانت هذه ليست حالة تشتت فما هي إذا؟ حتى يمكننا القول في هذه المناسبة الإتحاد الأوروبي أيضا يرى الناتو كتهديد.!

ستتساءلون كيف ؟ لكن الواقع إنه لست انا من يقول هذا بل محللو الغرب وسياسييهم من يقول ذلك، أما بالنسبة لـ”إنتهى الناتو، لتحيا الناتوهات الجديدة”، هو ماسيكون أساس شرحنا في تحليلات قادمة.