أمريكا تُجيد توظيف الأزمات

هناك مقولة يرددها المفكر الإستراتيجي الأمريكي هنري كسنجر يقول فيها ” ان من مصلحة أمريكا ليس حل الأزمات إنما الإمساك بخيوطها”، وفعلا يلاحظ أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تسعى لحل أي أزمة او لم تلعب دور مهماً في حلها قبل أن تمسك بخيوطها، ناهيك عن ان هناك أزمات عالمية وأخرى إقليمية تفتعلها امريكا بنفسها من أجل توظيفها لماربها، مثال لذلك أزمة إستفتاء إقليم كردستان العراق، والأزمة الخليجية الحالية، وأزمة شبة الجزيرة الكورية، بجانب أزمة الإرهاب العالمي.

ومعلوم ان الإرهاب أصبح اداة تشرعن للولايات المتحدة الأمريكية وقوى عالمية أخرى التدخل في شؤون دول منظقة الشرق الأوسط دون الرجوع الى مجلس الأمن، وايضاً امريكا أتاحت لبقيت القوى العالمية الدخول في المنطقة ولكن تحت قيادتها بشكيل كيان أسمتهُ ” التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب”، وكذلك صرفت النظر عن التدخل الروسي في سورية بهذا الزجم العسكري، حيث كانت تهدف من ذلك إعادة لروسيا الى دوره العالمي السابق.

ويعتبر كسنجر (الذي زار موسكو في العام الماضي وقابل بوتين في إجتماع مصغر إستمر لمدة عشر ساعات) من أكثر الداعمين لفكرة القطبين العالمين، لانه في فترة إنقسام العالم إلى قطب شرقي تحت قيادة الإتحاد السوفيتي، وقطب غربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية كان العالم أكثر أمناً ولم تنشب فيه الحروب سوى حروب الوكالة كالحرب الفيتنامية والأفغانية.

ومعلوم دور أمريكا في أزمة الخليج الحالية، فبعد ان عقدت صفقات بمئات المليارات من الدولارات مع المملكة السعودية العربية أظهرت تعاطفها مع الدول الأربعة المحاصرة لقطر، وساهمت في صبغ دولة قطر بالإرهاب، وبعد ان تفطنت قطر لمطلب الولايات المتحدة مؤخراً سارعت الى عقد صفقة سلاح بقيمة ما يقارب الـــ20 مليار دولار، مما ادت الى تقليل الهجوم الامريكي عليها، ومن هنا يمكننا ان نستخلص كيف إستغلت الولايات المتحدة الأزمة بين الأشقاء الخليجين لأجل إنعاش إقتصادها.

ويجوز لنا القول أن أمريكا لازالت مستمرة في توظيف الأزمات الحاصلة في الشرق الأوسط من أجل مصالحها الإقتصادية وامنها القومي، على سبيل المثال، وكما هو جاري في سورية والعراق تسعى جادة في توظيف قضية الأكراد من أجل أهدفها الخاصه، فسبب تقديم الدعم العسكري السخي  للأكراد يكمن في أنها تريد توظيفهم من أجل الضفط على البلدان المتواجدين فيها كالعراق وتركيا وسورية وإيران، ومكافحة الإرهاب حيث تعتبرهم من أهم حلفائها في محاربة تنظيم داعش.

ويمكن التوقع بأن أمريكا قد تؤيد كيان كردي يتمتع بحكم ذاتي، ونستبعد إعترفها بدوله كردية مستقلة لانها لا يمكن ان تامن شعب كالأكراد على ثروات بهذه الكمية، فليس من المنطق أن تكرر الخطء الذي إرتكبه في جنوب السودان، وايضا من الخطء إبدال دوله تعتبر حليف إستراتجي كتركيا بمجموعة تعتبر من جيرانها إرهابية. ولكن كل شيء جائز ما دام الولايات المتحدة تجيد توظيف الأزمات لصالحها، وفي المستقبل قد تدعم قيام دوله كردية من أجل المحافظة على إستمرار الازمات الشرق الأوسط والتي يطوق لها توظيفها.

ولكن بالرغم من أن جميع الدول الإقليمية والعالمية ترفض وتحذر من عملية إجراء إستفتاء إقليم كردستان والذي أجرى في الــ25/09 الفائت، فنلاحظ شذوذ موقف الولايات المتحدة الامريكية وحليفتها إسرائيل تجاة الإستفتاء، صرحت أمريكا بان الوقت غير مناسب لإجرائية، وطلبت من الأكراد ان يؤجلوا الإستفتاء الى حين من الوقت، لم تطلب منهم العزوف عن هذا المطلب، ولم تصرح بأهمية وحدة التراب العراقي، لانها في الوقت الراهن تمسك بخيوط أزمات تُتيح لها التدخل في شؤون دول المنظقة، فإنتقادها لإجراء الإستفتاء ليس لدعمها وحدة العراق، بل هى خطوة إستراتيجية من أجل إستخدم هذا الملف في المستقبل في حال إنتهاء الأزمات الحالية.

وعطفاً على ما سبق! تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية تازم العلاقات العربية الإيرانية، بإظهار إيران كمهدد للأمن القومي العربي (وهي فعلاً كذلك، لا ندري إن كانت واعية بما تفعلة في الدول العربية)، وتُجبر الدول العربية بأتخاذ موقفاً موحداً تجاهها والتسلح بأحدث وأغلى الأسلحة الأمريكية وهذا ما ينعش سوق السلاح الأمريكي. وأيضا هذا الوضع ينطبق على دول شرق أسيا بإظهار كوريا الشمالية بعبع يهدد أمن جيرانه، من أجل إجبارهم للحماية الأمريكية، وتسلحهم بالسلاح الأمريكي.

Previous articleالخلاف داخل البيت الأوروبي ..ومستقبل أزمة المهاجرين
Next articleأمريكا أولاً…وأحداث السعودية الأخيرة
İbrahim NASSIR
1988 yılında Sudan’ın Kassala şehrinde doğmuştur. İlkokulu ve liseyi Kassala’da okuduktan sonra Sudan – Türkiye arasındaki anlaşma kapsamında lisans eğitimini almak için 2008 yılında Türkiye’ye gelmiştir. 2013 yılında Türkiye Polis Akademisi Güvenlik Bilimleri Fakültesi’nden lisans derecesini almıştır. Türkiye–Afrika ilişkileri konusunda bir çok panel ve konferensa konuşmacı olarak katılmıştır. Uluslararası alanda bir çok akademik çalışmada bulundu. Ulusal düzeyde çeşitli radyo ve televizyon programlarına katılmıştır. Yüksek Lisansını Yıldırım Beyazıt Üniversitesi’nde Siyaset Bilimi ve Uluslararası İlişkileri Bölümü’nde yapmaktadır. Afrika, Ortadoğu ve İran Çalışmaları başlıca ilgi alanlarını oluşturmaktadır. İyi derecede İngilizce ve Türkçe bilmektedir.