أمريكا أولاً…وأحداث السعودية الأخيرة

قبل يومين من حدث الطوفان الذي إجتاح أُمراء ورجال أعمال في المملكة العربية السعودية، كان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد أعرب عن تمنيه أن تطرح شركة النفط الوطنية السعودية “أرامكو” أسهمها فى بورصة نيويورك، مؤكدا أن هذا مشروع هام بالنسبة للولايات المتحدة.

وبناءً عليه يمكننا ان نربط تصريحات ترامب بأحداث الإعتقالاتفي المملكة، فمنذ ان جاء الرجل الى سنام السلطة في الولايات المتحدة وكل تحركاته وتصريحاته تدل على مدى إصراره على تطبيق سياسة أمريكا أولاً، والتي كان قد خطها البتاغون من قبل تسنم ترامب الحكم في أمريكا.

ومعلوم أرامكو هي شركة النفط الوطنية المملوكة للمملكة العربية السعودية، وهي شركة عالمية متكاملة للنفط والكيميائيات. وقد أصبحت خلال تاريخها الممتد لثمانين عامًا شركة عالمية رائدة في مجال التنقيب عن المواد الهيدروكربونية وإنتاجها وتكريرها وتوزيعها وشحنها وتسويقها، وأيضاً تتمتع الشركة بأضخم بنية تحتية للنفط والغاز في الصناعة من حيث حجم الإنتاج وموثوقية التشغيل والتقدم التقني، إذ تنتج برميلاً واحداً تقريباً من كل ثمانية براميل ينتجها العالم من الزيت. وحسب الإحصاءت الرسمية تتولى هذه الشركة إدارة احتياطي مؤكد من النفط الخام التقليدي والمكثفات يبلغ نحو 260.8 بليون برميل، فيما بلغ متوسط الإنتاج اليومي من النفط الخام 10.5 مليون برميل في اليوم. وتتولى أيضاً الإشراف على احتياطيات من الغاز الطبيعي تبلغ 298.7 تريليون قدم مكعبة قياسية.

وبالتالي كل القوى العالمية تحاول الظفر ولو بجزء بسيط من إمكانيات أرامكو الضخمة، مما أنتج حالةً من التدافع بين هذه القوى وحتى بين أعضاء الحلف الأنجلوسكسوني، اي الحلف الإنجليزي الأمريكي، بالرغم من أن هناك تناغم تام في السياسة الخارجية بين كلا البلدين، وأجهزة مخابراتهم تتبادل المعلومات دون حجاب، ولكن في الفترة الأخيرة وخصوصاً بعد الحراك الشعبوي  الذي إجتاح أمريكا بعد إنتخاب ترامب لاحظنا هناك تباين في المواقف بين الدولتين فيما يدور من ازماتٍ في منطقة الشرق الأوسط، مثال لذلك الازمة القطرية – الخليجية، فكان التباين بينهما باين عندما كان ترامب يؤيد المحور السعودي الإماراتي، كان الإنجليز رافصين الخطوات التي أتخذت تجاة دولة قطر، وغيرها من الإختلافات الظاهر الى العلن بين ساسة البلدين.

وبالتاكيد ما يدور في المملكة من أحداث إعتقالات للأمراء ورجال أعمال ليس له علاقة بالفساد والمفسدين هناك، إنما هناك تسابق او تنافس دولي، غربي – غربي إن جاز التعبير، في كيفية الحصول الأموال الخليجية او السعودية بالتحديد، وهذا نتاجة، حيث هناك أُمراء من آل سعود معروفين بعلاقاتهم القوية بإنجلترا منهم الوليد بن طلال ومحمد بن بايف فهم كانوا دئماً يدافعون عن العلاقات البينية بين المملكة المتحدة والمملكة العربية، بعبارة أكثر وضوحاً هؤلاء الأمراء كانوا خاصعين للنفوذ الإنجليزي، فمعلوم بمجيء ترامب للسطة وإعلان عدائه لحلفائة الحقيقين أي الإنجليز، يسعى الى الحد من النفوذ الإنجليزي على المنطقة وعلى السعودية على وجه الخصوص، لذلك نراه باركة لعملية الإعتقالات التي جرت مؤخر في المملكة وصرح بأن الأمير محمد بن سلمان يدري ما يفعله، اي بان محمد بن سلمان ينفذ التوجهات الملقى عليه من قبل إدارة البنتاغون.

وللإنجليز مسعى وهو  أخذ نصيبهم من الأموال الخليجية والعودة الى مناطق نفوذهم السابقة، وحتى في العام الحالي كانت قد طلبت رئيسة الوزراء البريطانية  تيريزا ماي أثناء زيارتها للرياض بان تقوم شركة النفط السعودية أرمكو ان تطرح أسهمها في بورصة لندن، وهذا ما أثار حفيظة الساسة الأمريكان وتحركوا للحيلوله دون ذلك، وهذا ان دل إنما يدل على ضخامة الصراع الحاصل بين الإنجليز والأمريكان.

ما نريد إستخلاصة مما تقدم، بأن الصراع الظاهر للعلن ما هو الا صراعاً إنجليزياً أمريكاً، وما يحصل في السعودية والمنطقة عموماً ما هو الا نتائجة، والمؤسف أن أكثر المتضررين من هذا الصدام هم بلدان وشعب الشرق الأوسط، لذا على ساسة وشعب هذه المنطقة التًعقل قبل فوات الاوان وعدم الإجترار الى خدع الغرب فهم ملة واحدة.

Previous articleأمريكا تُجيد توظيف الأزمات
Next articleتصفية الحساب بين أنقرة وواشنطن!
İbrahim NASSIR
1988 yılında Sudan’ın Kassala şehrinde doğmuştur. İlkokulu ve liseyi Kassala’da okuduktan sonra Sudan – Türkiye arasındaki anlaşma kapsamında lisans eğitimini almak için 2008 yılında Türkiye’ye gelmiştir. 2013 yılında Türkiye Polis Akademisi Güvenlik Bilimleri Fakültesi’nden lisans derecesini almıştır. Türkiye–Afrika ilişkileri konusunda bir çok panel ve konferensa konuşmacı olarak katılmıştır. Uluslararası alanda bir çok akademik çalışmada bulundu. Ulusal düzeyde çeşitli radyo ve televizyon programlarına katılmıştır. Yüksek Lisansını Yıldırım Beyazıt Üniversitesi’nde Siyaset Bilimi ve Uluslararası İlişkileri Bölümü’nde yapmaktadır. Afrika, Ortadoğu ve İran Çalışmaları başlıca ilgi alanlarını oluşturmaktadır. İyi derecede İngilizce ve Türkçe bilmektedir.